محمد جواد مغنية

263

في ظلال نهج البلاغة

78 - الحكمة ضالَّة المؤمن ، فخذ الحكمة ولو من أهل النّفاق . المعنى : الحكمة رائد كل عاقل مؤمنا كان أم ملحدا ، وإنما خص المؤمن بالذكر للإشارة إلى أن من طلب الحق لوجه الحق ينبغي أن يكون مؤمنا باللَّه واليوم الآخر ، لأن هذا الإيمان حق وعدل ، والعلم يؤدي إلى الحق والحقيقة ، والذي يناقض هذا الإيمان هو الفسق والانحلال ، والخيانة والاستغلال ( ولو من أهل النفاق ) ومنهم المسيطرون على وسائل الإعلام في هذا العصر . وسبق الكلام عن الحكمة في الرقم السابق بلا فاصل ، وبعض الشارحين جمع بين الرقمين لوحدة الموضوع والهدف . 79 - قيمة كلّ امرئ ما يحسنه . المعنى : يشير الإمام بهذا إلى معيار التقويم للأشخاص والأفراد في المجتمع ، وان الفرد لا ينبغي أن يقدّر ويعتبر لنسبه ولقبه ، ولا لماله ومنصبه ، ولا لفصاحته وانتصاراته في ميادين القتال والمباريات الرياضية ، ولا لعلمه وما يحمل من شهادات وأوسمة ، بل لما يحسنه أي ينتجه ويسديه لأخيه من نفع وإحسان . وعن النبي الكريم : « إن من الذنوب ذنوبا لا يكفّرها صوم ولا صلاة ولا حج وانما يكفرها سعي الرجل على عياله » فكيف إذا سعى لعيال اللَّه سبحانه من المحاويج والبائسين . وفي حديث آخر : « إن للَّه عبادا في الأرض يسعون في حوائج الناس هم الآمنون يوم القيامة » . ويومئ هذا الحديث إلى الصلة الوثيقة بين الآخرة والدنيا ، وان من كان في هذه أعمى فهو في تلك أعمى وأضل سبيلا . وقد ينادي مخادع ماكر بأماني الناس ، ويتلاعب بأحلامهم ، فيقدمون له بعض التضحيات عن سذاجة وبراءة حتى إذا بلغ منهم ما يريد قلب لهم ظهر المجن . وهذا من المنافقين الذين سبقت الإشارة إليهم قبل قليل .